الدكتور عائض القرني
انظر للحياة نظرة المحب المتفائل، فالحياة هدية من الله للإنسان، فاقبل هدية الواحد الأحد، وخذها بفرحٍ وسرور، اقبل الصباح بإشراقه وبسمته الرائعة، اقبل الليل بوقاره وصمته، اقبل النهار بسنائه وضيائه، عُبَّ الماء النمير حامداً شاكراً، استنشق الهواء فرحاً مسروراً، شُمّ الزهْرَ مسبِّحاً، تفكَّر في الكون معتبراً، استثمر العطاء المبارك في الأرض، في باقة الزهر، في طلعة الورد، في هَبَّة النسيم، في نفحة الروض، في حرارة الشمس، في ضياء القمر، حوّل هذه العطاءات والنعم إلى رصيدٍ من العون على طاعة الله، والشكر له على نعمه، والحمد له على تفضُّله وامتنانه، إياك أن يحاصرك كابوسُ الهموم وجحافلُ الغموم عن رؤية هذا النعيم، فتكون جاحداً جامداً، بل اعلم أن الخالق الرازق ـ جلَّ في علاه ـ ما خلق هذه النعم إلا ليستعان بها على طاعته، وهو القائل: «يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً».
الله خلق لك الطيّب الجميل والنافع المفيد، فلعينيك خلق باقات الورود وبطاقات الياسمين وأكمام السنابل ولفائف الريحان، ولقلبك أنزل الوحي وجعل الهداية وأقام لك الحجة وبيّن لك المحجة، ولعقلك أوجد العلم ونشر المعرفة وأقام الدليل، ولأذنك خلق الصوت الحسن المباح من هديل الحمام ونشيد العندليب وترتيل القمري، وفوق ذاك التلاوة الخاشعة الجميلة المؤثرة، وخلق لطعامك الثمار اليانعة والقطوف الدانية والفواكه اللذيذة واللحوم المشتهاة، وخلق لشرابك الماء البارد النمير العذب الزلال وكل شراب لذيذ مباح بطعوم مختلفة ومذاقات متعددة، وخلق لجسدك اللباس الناعم والرداء الجميل والكساء الحسن الباهي، فكُلْ واشرب والبس دون إسراف ولا كبر، بل باعتدال وتوسط، واشكر المنعم جل في علاه فهو المتفضل أولاً وآخراً، اقبل هدية الباري يوم حباك الكون الباهي الزاهي، فلا تردّ الهدية بنفس متشائمة منقبضة محبطة لا ترى من الورد إلا الشوك ولا من الشمس إلا حرارتها ولا من الليل إلا ظلمته ولا من الجبل إلا صعوبته ولا من الطريق إلا طوله، أما زلت إلى الآن لم تهش بنفس أريحيّة لجمال الوجود الموحي في سطوع الشمس وبزوغ القمر وتلألؤ النجوم وجلال الصباح وهيبة الليل وفتنة الروض وأصوات السواني وتصفيق الأنهار وتراقص البَرَد وزخات المطر وقصائد الطيور واتساع الأفق وروعة السماء، فأمامك حدائق ذات بهجة وحقول قمح خضراء وبساتين فيحاء وبحيرات زرقاء وصحراء فيها رواية الإنسان الأول وقصة البدوي الصادق، فيا أيها الإنسان اقبل الهدية بنفس رضيّة وروح سويّة فأنت في مهرجان الكون العجيب وقد رُسم بأحرف الوحدانية وأسطر الصمدانيّة؛ لتقرأ فيه عجائب القدرة وبديع الصنع وروعة الخلق وحسن التصوير: تأمل في خلال الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليكُ عيون من لجين شاخصاتٌ بأحداق هي الذهب السبيكُ على قضب الزبرجد شاهداتٌ بأن الله ليس له شريكُ مسكين المحبط المتشائم، إنه إنسان غير سوي ناقم على نفسه والناس والحياة، يعيش في الكون وكأنه في زنزانة، ويقضي العمر وكأنه في جحيم، يتوقع الفقر وهو غني، وينتظر المرض وهو معافى، ويرتقب الخوف وهو آمن، ولكن المؤمن في حياة مستقرة مهما قست الظروف؛ لأنه ينظر إلى الجوانب المشرقة في الحياة وإلى الطرف الجميل من الوجود، فهو ينتظر اليسر بعد العسر، والفرج بعد الكرب، عنده من الإيمان والمعرفة وحسن الظن بالله ما يمسح كل دمعة، ويقيل كل عثرة، ويحل كل أزمة، ويكشف كل كرب، وهو يعلم أنه بإيمانه الأتقى والأبقى والأعلى والأغلى كما قال تعالى: «وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ».
كتبها said-farissi في 10:39 صباحاً ::
بصراحه كلامك جميل ومتفاءل بس الواقع غير الكلام الحياه اصعب من كدا واقوى من كدا بكتير المشكله ان كل واحد شايف الحياه من نظرته هوا ليها يعنى الاغنى شايف الناس كلها معاها فلوس والسليم مش شايف حد مريض وهكذا كل واحد شايف الناس زى ما حياته بدور بس الحياه مختلفه عند كل حدمش كلنا زى بعض
كلام رائع من الدكتور الشيخ عايض سلمت أنامل من كتبه
شكرآ ياسيد ووفق الله
صاحب التعليق الاول يجب عليه قراءة الموضوع مرة أخرى ليعرف المقصود
جزيت خيرا على هذه المدونة الرائعة
بارك الله فيك
ويسعدني تقديم هذه الخاطرة :
أخي المسلم ... أختي المسلمة
رمضان مناسبة طيبة ومنحة ربانية وشهر كريم ، فرض الله فيه الصوم على المسلم وذلك لغاية عظيمة وهدف جليل وهو تقوى الله تعالى ( لعلكم تتقون ) فهو فرصة عظيمة ووسيلة ذهبية للتغيير ، تغيير النفس إلى الأفضل وإلى الأصلح
فهل خططنا لهذا الشهر ...؟
هل حددنا أهدافنا من رمضان لهذا العام ؟
هل وضعت لنفسك هدف تريد أن تحققه من صيام هذا الشهر؟
فهي دعوة لي ولكم جميعاً أن نضع لأنفسنا ولأهلينا برنامج وخطة نحاول تحقيقها خلال هذا الشهر المبارك
شهر أوله رحمة ووسطة مغفرة وأخره عتق من النار
علينا ن نحدد لأنفسنا عادة أو خصلة أو صفة نريد تغييرها إلى الأفضل
وسؤالي ..؟
هل وضعت لنفسك خطة ؟ وماهي الصفة التي تنوي تغييرها والإقلاع عنها خلال هذا الشهر ؟ وماهو الخلق الذي تنوي اكتسابه والتعود عليه من صيام هذا الشهر ؟
يسعدني زيارتكم والتعرف على خطنكم لتعم الفائدة وجزاكم الله خيرااااااااا
الاسم: said-farissi
